الشيخ محمد تقي الفقيه
30
مبانى الفقيه
لنافاها حتى مع تعذر التفصيلي لأن المسألة عقلية ، والمسائل العقلية لا تقبل التخصيص . وثالثا : وهو تنبيه قيم أن احتمال الإرادة واحتمال الأمر كالعلم بهما ، فكما أن العلم طريق محض ولا دخل له في المحركية ، والمحرك إنما هو المعلوم فكذلك الاحتمال ، فإنه ليس محركا والمحرك إنما هو المحتمل ، فالعلم والاحتمال شرطان للمحركية وكلاهما طريق ، غاية الأمر أن العلم طريق كامل والاحتمال فيه جهة طريقية ناقصة ، والسر في ذلك كله أن الأمر بوجوده الواقعي لا أثر له في المحركية ، بل تتوقف محركيته على الالتفات إليه ، سواء علم به أو احتمله لأن العلل الغائية إنما تؤثر بوجودها التصوري وإن لم يكن لها واقع خارجي ، مثلا إذا احتملنا وجود سبع مفترس في الطريق لا نسافر ، وإذا احتملنا وجود عقرب فيها سافرنا ، ولو كان الاحتمال هو المحرك على ترك السفر في صورة احتمال وجود السبع لتركنا السفر في صورة احتمال وجود العقرب لفرض وجود الاحتمال في الصورتين ، فترك السفر في الأولى دون الثانية دليل على أن اختلاف المحتملات في الأهمية هو السبب في الانبعاث وعدمه ، ومثل هذا يجري في العلم والمعلوم ، فإذا علمنا مثلا بوجود السبع في الطريق لم نسافر ، وإذا علمنا بوجود العقرب سافرنا . وقد ظهر من ذلك أن المدار في المحركية على المعلوم والمحتمل وليس على العلم والاحتمال . ونظير هذا الباب باب العلم بالضرر وباب احتمال خوف الضرر فإن المدار فيهما على أهمية المعلوم والمحتمل ، لا على مجرد العلم والاحتمال .